المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستهزاء بالمسلمين


تهاني
26-09-2009, 02:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاستهزاء اصطلاحا :
إن الاستهزاء لا يسبقه فعل من أجله يستهزأ بصاحبه .وفي المفردات للراغب : الاستهزاء : ارتياد الهزء ويعبر به أيضاً عنه .
فالاستهزاء بذلك هو : ارتياد أو طلب الهزء دون أن يسبق من المهزوء منه فعل يقتضي ذلك . والاستهزاء : هو السخرية : وهو حمل الأقوال والأفعال على الهزل واللعب لا على الجد والحقيقة ، وهو من الأخلاق الذميمة والتي تعتبر من أبرز صفات الكفار والمنافقين ، ويترتب عليها الإثم والعقاب في الدنيا والآخرة ، ويظهر ذلك من خلال النصوص الشرعية كما يلي :

بعض النصوص من القرآن الكريم :
قال الله تعالى عن المنافقين : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُون ، وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ البقرة:13-15] وقال سبحانه : ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ﴾ [التوبة:65 ، 66]، وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ [ الرعد: 32 ]، وقال تعالى ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [ الحجر 94، 95 ]، وقال تعالى : ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً ﴾ [ الكهف: 56 ]، وقال تعالى : ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ، إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [الفرقان: 41، 42] ، وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ ( لقمان: 6 ]وقال تعالى : ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ﴾ [يس :30 ] وقال تعالى : ﴿ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ، وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ، فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ الزخرف: 6-8] وقال تعالى : ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ البقرة: 231] وقال تعالى : ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ﴾ [ النساء :140] ، وقال تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ، ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً ﴾ [ الكهف: 103-106] ، وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [ الأنعام :10 ]


ومما يحرم الاستهزاء بالمؤمنين لإيمانهم بربهم واعتقادهم الصحيح بربهم وتمسكهم بدينهم ، قال ابن القيم عن المنافقين واستهزائهم بالمؤمنين : (والاستهزاء بأهل الإيمان والكذب والتلاعب بالدين وإظهار أنهم من المؤمنين وأبطنوا قلوبهم على الكفر والشرك وعداوة الله ورسوله أمر اختصوا به عن الكفار فتغلظ كفرهم به فاستحقوا الدرك ) ، وجاء في الفتاوى المهمة :( سؤال : ما حكم الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله ورسوله ؟
الفتوى : الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله ورسوله لكونهم التزموا بذلك محرم وخطير جداً على المرء ؛ لأنه يخشى أن تكون كراهته لهم لكراهة ما هم عليه من الاستقامة على دين الله) ، وقال البيهقي في الشعب : ( ومن هذا الباب قول الله عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ... ﴾ [ الحجرات:11] إلى قوله تعالى : ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه ﴾ [ الحجرات: 12] فاشتملت هذه الآية على تحريم الاستهزاء والسخرية وتحريم اللمز وهو الغيبة والوقيعة ، قال ابن تيمية :

( فالذي يسخر بالناس هو الذي يذم صفاتهم وأفعالهم ذما يخرجها عن درجة الاعتبار ، كما سخروا بالمطّوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ، بأن قالوا هذا مرائي ، ولقد كان الله غنياً من صاع فلان ؛ فمن تكلم بالأقوال التي جعل الشارع لها حقائق ومقاصد ، مثل كلمة الأيمان وكلمة الله التي تستحل بها الفروج والعهود والمواثيق التي بين المتعاقدين ؛ وهو لا يريد بها حقائقها المقومة لها ولا مقاصدها التي جعلت هذه الألفاظ محصلة لها ؛ بل يريد أن يرتجع المرأة ليضرها ولا حاجة له في نكاحها ، أو ينكحها ليحللها ، أو يخلعها ليلبسها ؛ فهو مستهزىء بآيات الله فإن العهود والمواثيق من آيات الله) . ومن الحرام السخرية والاستهزاء بالمساكين والضعفاء لضعفهم وقلة ما في أيديهم ؛ قال القرطبي بعد ذكر قول الله تعالى : ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ﴾ [ المؤمنون :110] ويستفاد من هذا : التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين ، والاحتقار لهم والإزراء عليهم ، والاشتغال بهم فيما لا يعني ، وأن ذلك مبعد من الله عز وجل.




س1- أرى كثيرا من الشباب إذا رأوا الشاب المحافظ على صلاته ودينه يستهزئون به ، وأرى كذلك بعض الشباب هداهم الله يتكلمون عن الدين باستهتار وعدم مبالاة ، فما القول في ذلك ، وهل تجوز مجالستهم والمرح معهم في أوقات ليس فيها وقت صلاة ؟

ج1 – الاستهزاء بالإسلام أو بشيء منه كفر أكبر ، قال الله تعالى (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )) . ومن يستهزئ بأهل الدين والمحافظين على الصلوات من أجل دينهم ومحافظتهم عليه يعتبر مستهزئا بالدين ، فلا تجوز مجالسته ولا مصاحبته ، بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه ومن صحبته ، وهكذا من يخوض في مسائل الدين بالسخرية والاستهزاء يعتبر كافرا ، فلا تجوز صحبته ولا مجالسته ، بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه وحثه على التوبة النصوح ، فإن تاب فالحمد لله وإلا وجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور بعد إثبات أعماله السيئة بالشهود العدول حتى ينفذ فيه حكم الله من جهة المحاكم الشرعية ، وبكل حال فهذه المسائل مسائل خطيرة يجب على كل طالب علم ، وعلى كل مسلم عرف دينه أن يحذرها ، وأن يحذر من يخوض في مسائل الدين بالسخرية واللعب ، لئلا يصيبه ما أصابه من فساد العقيدة والسخرية بالحق وأهله .
نسأل الله للمسلمين جميعا العافية من كل ما يخالف شرعه ، كما نسأله سبحانه أن يعافي المسلمين جميعا من شر أعدائهم من الكفرة والمنافقين ، وأن يعينهم على التمسك بكتابه سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال ، إنه جواد كريم [[ إجابة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ( رحمه الله تعالى ) من مجلة الدعوة عدد 978 ]] .


منقول .

prayer-2007
26-09-2009, 04:40 AM
هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم
ونسأل الله لهم الهداية والثبات على الدين.
شكرا لك اختي بارك الله فيك.

تهاني
27-09-2009, 02:31 AM
هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم
ونسأل الله لهم الهداية والثبات على الدين.
شكرا لك اختي بارك الله فيك.

بارك الله فيك
نسأل الله الهداية لهم .

ظبيه البراري
26-06-2010, 07:50 AM
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين