eraser
24-01-2006, 11:28 AM
قصيدة للأصمعي ، حدثت في زمن الخليفة أبوجعفر المنصور ، وكان الخليفة حريصاً
على أموال المسلمين ، وكان لا يُعطي المال في الشعر إلا لقول شاعر ، والخليفة
يحفظُ القصيدة من مرة ، ولديه غلامٌ يحفظها من مرتين ، ولديه جارية تحفظ القصيدة
من ثلاث مرات ، وكان الشعراءُ يتنافسون في هذا المجال لنيل الجائزة ، والتي هي
وزن ما كُتبت عليه القصيدة ذهباً ، فكان الشاعر يأتي وقد نظم القصيدة أيما
تنظيم ، ظاناً بأنه سيحظى بالجائزة ، فيدخل إلى الخليفة:-
- السلام عليك يا أمير المؤمنين .
- وعليك السلام .
- أنا شاعرُ فحل .
- وما دليلُ فحولتك ؟!
- نظمتُ قصيدةً من أعذب الشعر .
- إن كانت من قولك ، أعطيناك وزن الذي كتبتها عليه ذهباً .
- حسناً ، ويقول القصيدة ، وعند الفراغ منها يقول له الخليفة: هيييي ، إني
أعرفها منذ مدة ، ويقول القصيدة ، فيقول الشاعر: هيييي ، فيقول الخليفة: لا
وهناك غيري أحضروا الغلام ، فيأتي الغلام ، فيقول الخليفة له: تعرف القصيدة الفلانية؟
فيقول الغلام: نعم ، ويقولها على مسمع الشاعر ، فيقول الشاعر: هيييي ، فيقول
الخليفة: لا وهناك غيره ، أحضروا الجارية ، فتأتي الجارية وتقولها على مسمع
الشاعر ، وحينها يقول الشاعر: أنا لستُ بشاعر .
وهناك في مجلس لهم يجتمع الشعراء ليشي كل شاعر حاله للآخر ، وما جرى له
عند الخليفة ، فيأتي الأصمعي فيسألهم عن حالهم ، فيقولون له: نكتب القصيدة
من بُنياتِ أفكارنا ونكتشف أن ثلاثة قبلنا يحفظونا !!! ، فيقول: عند من حصل هذا؟
فيقولون: عند أمير المؤمنين ، فيقول الأصمعي: إن في المسألة لمكر ، فينظمُ الأصمعي قصيدةً
إنتقى فيها كلماته بعناية ، ذاهبا بها إلى الخليفة ، وقد لبس جلد شاةٍ ،
وجدل العماة قرونا ، ودخل مجلس الخليفة حافياً وهو يجرُ ناقته:-
- السلام عليك يا أمير المؤمنين .
- وعليك السلام .
- أنا شاعر من الموصل .
- تعرف الشروط؟
- نعم ، إن كانت من قولي أعطيتني وزن الذي كُتب عليها ذهبا ، وإن لم تكن من قولي
لم تعطني عليها شيئاً .
- قال: صدقت ،فقل .
- فاسترخى الخليفة قليلاً ثم قال قل يا أعرابي:-
- فقال:
صوتُ صفيرِ البُلبُــل =هيجَ قلبي الثَمِــــلِ
الماءُ والزهرُ معـا = معَ زهرِ لحظِ المُقَــلِ
وأنتَ يا سيدَلِــــي = وسَيدِي ومَوللِــــــي
فكم فكم تيمُنِــــي = غُزيِلٌ غَقَيقَلِـــــــي
قَطَّفتَهُ من وجنــــةٍ = من لَثمِ وردِ الخَجَــلِ
فقـــــــال لا لا لا = لا لا فقد غدى مُهرولِي
والخُودُ مَالت طرَبـاً = من فِعلِ هذا الرَجُــلِ
فولولت وولولت وليِّ = وليِّ يا ويلَلِــــــي
فقلتُ لا تُولوِلِــــي = وبينِ الؤُلُؤَلِــــــي
قالت له حِين كــذا = انهَض وجِد بالنُقلِــي
وفِتيَةٍ سَقونَنِـــــي = قَهوَةً كالعَسَلَلِـــــي
شَممتُها بِأنَفِـــــي = أزكى من القَرنفُـــلِ
في وسطِ بُستانٍ حُـلي = بالزَهرِ والسُرُولَلِــي
والعُودُ دَندَندَنَلِــي = والطَبلُ طَبطَبطَبَلِـــي
طَبطَبِطَب طَبطَبِطــــَب *= طَبطَبِطَب طَبطَبَلِـــــي
والسقفُ سَقسَقسَقَلِــي = والرقصُ قد طابَ إِلِـي
شَوى شَوى وشَاهيـشُـه = على وَرق سَفَرجَلِــــي
وغَرَدَ القِمرِي يَصِيـحُ = مَلِلٍ في مَلَــــــــلِ
ولَو تَرَانِي رَاكِبَــاً = على حِمَارٍ أَهـــــزَلِ
يَمشِي على ثَلاثــــَةٍ = كَمَشيَةِ العَرَنجَـــــلِ
والناسُ تَرجُمُ جَمَلـِي = في السُوقِِ بِالقُلُقلَلِي
والكُلُ كَعكَعَكَعِكَـــع = خَلفِي ومِن حُويللِـــي
لكِن مَشَيتُ هَارِبـــاً = مِن خَشيةِ العَقَنقَلِــي
إلى لِقَاءِ مَــــلِـكٍ =مُعَظمٍ مُبَجـــــــــل
يَأمُرُ لِي بِخَلعَــــةٍ = حَمرَاءَ كَالدَمدَمَلِـــي
أنا الأدِيبُ الألمَعِـي = من حيِّ أرضِ المُوصِــلِ
نَظِمتُ قِطعاً زُخرفَــت = يَعجُزُ عنهُ الأذهُــــلِ
أقولُ في مَطلَعِهــَـا = صَوتُ صَفِيرِ البُلبُـــلِ
فالخليفة ظل يعصر بذاكرته ما طلعله غير طنطنلي ، فقال إليَّ بالغلام ، فقال الغلام: والله ما سمعتُ بها قط يا
أمير المؤمنين ، فقال: الجارية ، يا جاريه ، فقالت: والله ما سمعتُ بها ، فقال الخليفة حسناً يا أعرابي
هات ما كتبت عليه القصيدة لأُعطيك وزنه ذهباً ، فقال الأصمعي: ورثتُ عمود رخامٍ عن أبي ، وهو على ظهر الناقة ،
لا يحمله إلا أربعةٌ من الجنود الأشداء ، فانهار الخليفة ، فؤتي بالعمود ، وأخذ كل ما في الخزنة ، ومضى خارجا ،
- فقال الوزير: أوقفه يا أمير المؤمنين ، والله ما أظنه إلا الأصمعي ، أمطِ اللثام عن وجهك يا أعرابيّ .
- فأناط اللثام فإذا هو الأصمعي .
- أتفعلُ هذا بأمير المؤمنين !!!
- قال: نعم ، فبذاكرته قطع أرزاق الشعراء .
- قال الخليفة: أعد الخزنة .
- قال: لا .
- قال: أعدها .
- قال: بشرط ، أن تُعطي الشعراء على قولهم أو منقولهم .
- قال: قبلت .
وبذلك فرج الله على الشعراء
على أموال المسلمين ، وكان لا يُعطي المال في الشعر إلا لقول شاعر ، والخليفة
يحفظُ القصيدة من مرة ، ولديه غلامٌ يحفظها من مرتين ، ولديه جارية تحفظ القصيدة
من ثلاث مرات ، وكان الشعراءُ يتنافسون في هذا المجال لنيل الجائزة ، والتي هي
وزن ما كُتبت عليه القصيدة ذهباً ، فكان الشاعر يأتي وقد نظم القصيدة أيما
تنظيم ، ظاناً بأنه سيحظى بالجائزة ، فيدخل إلى الخليفة:-
- السلام عليك يا أمير المؤمنين .
- وعليك السلام .
- أنا شاعرُ فحل .
- وما دليلُ فحولتك ؟!
- نظمتُ قصيدةً من أعذب الشعر .
- إن كانت من قولك ، أعطيناك وزن الذي كتبتها عليه ذهباً .
- حسناً ، ويقول القصيدة ، وعند الفراغ منها يقول له الخليفة: هيييي ، إني
أعرفها منذ مدة ، ويقول القصيدة ، فيقول الشاعر: هيييي ، فيقول الخليفة: لا
وهناك غيري أحضروا الغلام ، فيأتي الغلام ، فيقول الخليفة له: تعرف القصيدة الفلانية؟
فيقول الغلام: نعم ، ويقولها على مسمع الشاعر ، فيقول الشاعر: هيييي ، فيقول
الخليفة: لا وهناك غيره ، أحضروا الجارية ، فتأتي الجارية وتقولها على مسمع
الشاعر ، وحينها يقول الشاعر: أنا لستُ بشاعر .
وهناك في مجلس لهم يجتمع الشعراء ليشي كل شاعر حاله للآخر ، وما جرى له
عند الخليفة ، فيأتي الأصمعي فيسألهم عن حالهم ، فيقولون له: نكتب القصيدة
من بُنياتِ أفكارنا ونكتشف أن ثلاثة قبلنا يحفظونا !!! ، فيقول: عند من حصل هذا؟
فيقولون: عند أمير المؤمنين ، فيقول الأصمعي: إن في المسألة لمكر ، فينظمُ الأصمعي قصيدةً
إنتقى فيها كلماته بعناية ، ذاهبا بها إلى الخليفة ، وقد لبس جلد شاةٍ ،
وجدل العماة قرونا ، ودخل مجلس الخليفة حافياً وهو يجرُ ناقته:-
- السلام عليك يا أمير المؤمنين .
- وعليك السلام .
- أنا شاعر من الموصل .
- تعرف الشروط؟
- نعم ، إن كانت من قولي أعطيتني وزن الذي كُتب عليها ذهبا ، وإن لم تكن من قولي
لم تعطني عليها شيئاً .
- قال: صدقت ،فقل .
- فاسترخى الخليفة قليلاً ثم قال قل يا أعرابي:-
- فقال:
صوتُ صفيرِ البُلبُــل =هيجَ قلبي الثَمِــــلِ
الماءُ والزهرُ معـا = معَ زهرِ لحظِ المُقَــلِ
وأنتَ يا سيدَلِــــي = وسَيدِي ومَوللِــــــي
فكم فكم تيمُنِــــي = غُزيِلٌ غَقَيقَلِـــــــي
قَطَّفتَهُ من وجنــــةٍ = من لَثمِ وردِ الخَجَــلِ
فقـــــــال لا لا لا = لا لا فقد غدى مُهرولِي
والخُودُ مَالت طرَبـاً = من فِعلِ هذا الرَجُــلِ
فولولت وولولت وليِّ = وليِّ يا ويلَلِــــــي
فقلتُ لا تُولوِلِــــي = وبينِ الؤُلُؤَلِــــــي
قالت له حِين كــذا = انهَض وجِد بالنُقلِــي
وفِتيَةٍ سَقونَنِـــــي = قَهوَةً كالعَسَلَلِـــــي
شَممتُها بِأنَفِـــــي = أزكى من القَرنفُـــلِ
في وسطِ بُستانٍ حُـلي = بالزَهرِ والسُرُولَلِــي
والعُودُ دَندَندَنَلِــي = والطَبلُ طَبطَبطَبَلِـــي
طَبطَبِطَب طَبطَبِطــــَب *= طَبطَبِطَب طَبطَبَلِـــــي
والسقفُ سَقسَقسَقَلِــي = والرقصُ قد طابَ إِلِـي
شَوى شَوى وشَاهيـشُـه = على وَرق سَفَرجَلِــــي
وغَرَدَ القِمرِي يَصِيـحُ = مَلِلٍ في مَلَــــــــلِ
ولَو تَرَانِي رَاكِبَــاً = على حِمَارٍ أَهـــــزَلِ
يَمشِي على ثَلاثــــَةٍ = كَمَشيَةِ العَرَنجَـــــلِ
والناسُ تَرجُمُ جَمَلـِي = في السُوقِِ بِالقُلُقلَلِي
والكُلُ كَعكَعَكَعِكَـــع = خَلفِي ومِن حُويللِـــي
لكِن مَشَيتُ هَارِبـــاً = مِن خَشيةِ العَقَنقَلِــي
إلى لِقَاءِ مَــــلِـكٍ =مُعَظمٍ مُبَجـــــــــل
يَأمُرُ لِي بِخَلعَــــةٍ = حَمرَاءَ كَالدَمدَمَلِـــي
أنا الأدِيبُ الألمَعِـي = من حيِّ أرضِ المُوصِــلِ
نَظِمتُ قِطعاً زُخرفَــت = يَعجُزُ عنهُ الأذهُــــلِ
أقولُ في مَطلَعِهــَـا = صَوتُ صَفِيرِ البُلبُـــلِ
فالخليفة ظل يعصر بذاكرته ما طلعله غير طنطنلي ، فقال إليَّ بالغلام ، فقال الغلام: والله ما سمعتُ بها قط يا
أمير المؤمنين ، فقال: الجارية ، يا جاريه ، فقالت: والله ما سمعتُ بها ، فقال الخليفة حسناً يا أعرابي
هات ما كتبت عليه القصيدة لأُعطيك وزنه ذهباً ، فقال الأصمعي: ورثتُ عمود رخامٍ عن أبي ، وهو على ظهر الناقة ،
لا يحمله إلا أربعةٌ من الجنود الأشداء ، فانهار الخليفة ، فؤتي بالعمود ، وأخذ كل ما في الخزنة ، ومضى خارجا ،
- فقال الوزير: أوقفه يا أمير المؤمنين ، والله ما أظنه إلا الأصمعي ، أمطِ اللثام عن وجهك يا أعرابيّ .
- فأناط اللثام فإذا هو الأصمعي .
- أتفعلُ هذا بأمير المؤمنين !!!
- قال: نعم ، فبذاكرته قطع أرزاق الشعراء .
- قال الخليفة: أعد الخزنة .
- قال: لا .
- قال: أعدها .
- قال: بشرط ، أن تُعطي الشعراء على قولهم أو منقولهم .
- قال: قبلت .
وبذلك فرج الله على الشعراء