الوارفة
25-07-2006, 06:08 PM
فضل قضاء حوائج المسلمين
60202 - أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ، ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 176
إن الله تعالى يحب من عباده من هو أنفع للناس فكلما زاد النفع زاد حب الله له
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ( يعني مسجد المدينة) شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل " .
إن لله عبــــــاداً فطنـــا ********** طلقوا الدنيا وخافـوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ********** أنها ليست لحيى وطنــــا
جعلوها لجة واتخــذوا ********** صالح الأعمال فيها سفنا
وكما قال تعالى: ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) [آل عمران : 146] .
والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يبين أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، ومعنى ذلك أن الناس يتفاوتون في محبة الله عز وجل لهم، وأن أحبهم إليه سبحانه أنفعهم للناس، فكلما كثر نفع العبد لإخوانه المسلمين كلما ازدادت محبة الله تبارك وتعالى له، وكلما نقصت منفعة العبد لإخوانه المسلمين كلما نقصت محبة الله عز وجل له، والنفع المذكور في قوله عليه الصلاة والسلام:" أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس " لا يقتصر على النفع المادي فقط، ولكنه يمتد ليشمل النفع بالعلم، والنفع بالرأي، والنفع بالنصيحة، والنفع بالمشورة، والنفع بالجاه، والنفع بالسلطان، ونحو ذلك، فكل ما استطعت أن تنفع به إخوانك المسلمين فنفعتهم به، فأنت داخل في الذين يحبهم الله تعالى " أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس " .
ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم السائل بمن يحبهم الله من عباده، فقال : " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس " أشار إلى منزلة عظيمة جدا، ودرجة عالية رفيعة، ذلك أن محبة الله للعبد شيء عظيم، فإن الله إذا أحب عبدا أحبه أهل السماء والأرض، وإن الله إذا أحب عبدا لا يعذبه، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل فقال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " .
وقال صلى الله عليه وسلم : " والله لا يلقى الله حبيبه في النار " ، ولذلك لما قالت اليهود والنصارى : نحن أبناء الله وأحباؤه، أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ِ ) [المائدة : 18].
فلو كنتم أحبابه ما عذبكم، لأن الحبيب لا يعذب حبيبه. فقرّ عينا أيها المسلم الذي يجتهد في نفع الناس، فإنك إذا نفعت الناس أحبك الله، وإذا أحبك الله أحبك أهل السماء ووضع لك القبول في الأرض، وإذا أحبك الله لا يعذبك الله أبدا. ثم بعد ذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم السائل إلى أحب الأعمال إلى الله عز وجل، فقال عليه الصلاة والسلام: " وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم " وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأفراد، فقد يتحقق السرور في قلب المسلم بسؤال أخيه عنه، وقد يتحقق بزيارة أخيه له، وقد يتحقق بهدية أخيه له، وقد يتحقق بأي شيء سوى ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم".
ويفهم من هذا أن الله إذا كان يحب إدخال السرور على قلب المسلم فإنه يبغض إدخال الحزن على قلب المسلم.
فالواجب على كل مسلم : أن يعمل جاهدا على إدخال السرور على قلب إخوانه المسلمين. وواجب على كل مسلم : أن يحذر كل الحذر من إدخال الحزن على قلوب إخوانه المسلمين.
ومن أحب الأعمال إلى الله: " أن تكشف عن مسلم كربة " . والكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الهم والغم والكرب، ولقد وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرفع كرب الآخرة عمن يرفع كرب الدنيا عن المسلمين.
ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " .
ومن المعلوم أن كرب الدنيا كلها بالنسبة لكرب الآخرة لا شيء، فإن كرب الآخرة شيء عظيم، يدلك على ذلك قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) [الحج : 1- 2] .
وقال تعالى: ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ) [المزمل : 17- 18] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو اثنين ، قال الراوي : لا أدري أي الميلين عنى، أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ قال: فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى عقبه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما " .
وفي حديث الشفاعة أن الناس إذا استشفعوا بالأنبياء يوم القيامة قالوا لكل واحد منهم:" اشفع لنا عند ربك، أما ترى ما نحن فيه؟! أما ترى ما قد بلغنا ؟! " .
فكل هذه النصوص تدل على أن كرب الآخرة شيء عظيم جدا، وليس هناك من يدفع عنك – أيها المسلم – كرب الآخرة ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) [الشعراء : 88 - 89].
إلا أن تفرج عن المسلمين كرب الدنيا، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة "
فعليك أيها المسلم القادر أن تسعى لإزالة ما يحل بالمسلمين من النائبات والمصائب والكرب، فمن ابتلي بمسغبة بذلت له من مالك، أو حثثت الأغنياء على التصدق عليه ومعونته، ومن ابتلي بالعطالة سعيت له في تحصيل عمل، ومن حاق به ظلم ظالم رددت عنه الظلم ما وجدت إلى ذلك سبيلا، وبالجملة فأنت أيها المسلم مكلف شرعا أن تسعى جاهدا لإزالة النائبات أو تخفيفها عن إخوانك المسلمين، والله سبحانه يعدك على ذلك أن يدفع كرب يوم الدين.
ومن أحب الأعمال إلى الله : " أن تقضى عن مسلم دينا " . إن الله تبارك وتعالى جعل للغارمين نصيبا في الصدقات المفروضة، وجعل لهم حقا معلوما في مال الأغنياء، قال تعالى(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [التوبة : 60 ] .
والغارمون هم من ركبتهم الديون ولزمتم، ثم لم يجدوا لها وفاء، فأهل الأموال مطالبون شرعا بقضاء دين الغارمين، ولذلك جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري قال " أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، فكثرت ديونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( تصدقوا عليه ) ، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ وفاء دينه، فقال صلى الله عليه وسلم لغرمائه( خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك ) " .
فعلى أصحاب الأموال وذوي الغنى والثراء أن يتفقدوا الغارمين من الفقراء، والأغنياء على حد سواء، فإن الرجل لو أوتي من المال نصيبا، ثم كان عليه من الدين أكثر مما عنده فهو من الغارمين، فوجب على أصحاب الأموال أن يقضوا عنه دينه، حتى يخرجوه من هذه الكربة التي نزلت به، ولو أن أصحاب الأموال والغنى والثراء، ولو أن رجال الأعمال تفقد بعضهم بعضا وبحثوا عن الغارمين منهم وقضوا دينهم، لوقف الرجل على رجليه مرة ثانية، وسعى فرزقه الله، ولم يعد يحتاج إلى الناس بعد ذلك، ولكن مشكلة الأغنياء أنهم يتغافلون عن الديون التي تلزم إخوانهم أصحاب الأموال، ولا يفكرون في قضائها عنهم، في حين أن الإسلام قد جعل قضاء الدين عن الغارمين من أبواب الصدقات المفروضة.
ومن أحب الأعمال إلى الله عز وجل : أن تطرد عن مسلم جوعا، فطرد الجوع عن الجائعين عمل من أعمال البر، يجزي الله عليه بجنة عالية، قطوفها دانية، فيها من النعيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ) [الإنسان : 5 - 12] .
60202 - أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا ، ومن كف غضبه ، ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل
الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 176
إن الله تعالى يحب من عباده من هو أنفع للناس فكلما زاد النفع زاد حب الله له
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ( يعني مسجد المدينة) شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل " .
إن لله عبــــــاداً فطنـــا ********** طلقوا الدنيا وخافـوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ********** أنها ليست لحيى وطنــــا
جعلوها لجة واتخــذوا ********** صالح الأعمال فيها سفنا
وكما قال تعالى: ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) [آل عمران : 146] .
والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يبين أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، ومعنى ذلك أن الناس يتفاوتون في محبة الله عز وجل لهم، وأن أحبهم إليه سبحانه أنفعهم للناس، فكلما كثر نفع العبد لإخوانه المسلمين كلما ازدادت محبة الله تبارك وتعالى له، وكلما نقصت منفعة العبد لإخوانه المسلمين كلما نقصت محبة الله عز وجل له، والنفع المذكور في قوله عليه الصلاة والسلام:" أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس " لا يقتصر على النفع المادي فقط، ولكنه يمتد ليشمل النفع بالعلم، والنفع بالرأي، والنفع بالنصيحة، والنفع بالمشورة، والنفع بالجاه، والنفع بالسلطان، ونحو ذلك، فكل ما استطعت أن تنفع به إخوانك المسلمين فنفعتهم به، فأنت داخل في الذين يحبهم الله تعالى " أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس " .
ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم السائل بمن يحبهم الله من عباده، فقال : " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس " أشار إلى منزلة عظيمة جدا، ودرجة عالية رفيعة، ذلك أن محبة الله للعبد شيء عظيم، فإن الله إذا أحب عبدا أحبه أهل السماء والأرض، وإن الله إذا أحب عبدا لا يعذبه، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل فقال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض " .
وقال صلى الله عليه وسلم : " والله لا يلقى الله حبيبه في النار " ، ولذلك لما قالت اليهود والنصارى : نحن أبناء الله وأحباؤه، أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ِ ) [المائدة : 18].
فلو كنتم أحبابه ما عذبكم، لأن الحبيب لا يعذب حبيبه. فقرّ عينا أيها المسلم الذي يجتهد في نفع الناس، فإنك إذا نفعت الناس أحبك الله، وإذا أحبك الله أحبك أهل السماء ووضع لك القبول في الأرض، وإذا أحبك الله لا يعذبك الله أبدا. ثم بعد ذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم السائل إلى أحب الأعمال إلى الله عز وجل، فقال عليه الصلاة والسلام: " وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم " وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأفراد، فقد يتحقق السرور في قلب المسلم بسؤال أخيه عنه، وقد يتحقق بزيارة أخيه له، وقد يتحقق بهدية أخيه له، وقد يتحقق بأي شيء سوى ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم".
ويفهم من هذا أن الله إذا كان يحب إدخال السرور على قلب المسلم فإنه يبغض إدخال الحزن على قلب المسلم.
فالواجب على كل مسلم : أن يعمل جاهدا على إدخال السرور على قلب إخوانه المسلمين. وواجب على كل مسلم : أن يحذر كل الحذر من إدخال الحزن على قلوب إخوانه المسلمين.
ومن أحب الأعمال إلى الله: " أن تكشف عن مسلم كربة " . والكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الهم والغم والكرب، ولقد وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرفع كرب الآخرة عمن يرفع كرب الدنيا عن المسلمين.
ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " .
ومن المعلوم أن كرب الدنيا كلها بالنسبة لكرب الآخرة لا شيء، فإن كرب الآخرة شيء عظيم، يدلك على ذلك قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) [الحج : 1- 2] .
وقال تعالى: ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ) [المزمل : 17- 18] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو اثنين ، قال الراوي : لا أدري أي الميلين عنى، أمسافة الأرض أم الميل الذي يكحل به العين؟ قال: فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى عقبه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما " .
وفي حديث الشفاعة أن الناس إذا استشفعوا بالأنبياء يوم القيامة قالوا لكل واحد منهم:" اشفع لنا عند ربك، أما ترى ما نحن فيه؟! أما ترى ما قد بلغنا ؟! " .
فكل هذه النصوص تدل على أن كرب الآخرة شيء عظيم جدا، وليس هناك من يدفع عنك – أيها المسلم – كرب الآخرة ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) [الشعراء : 88 - 89].
إلا أن تفرج عن المسلمين كرب الدنيا، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة "
فعليك أيها المسلم القادر أن تسعى لإزالة ما يحل بالمسلمين من النائبات والمصائب والكرب، فمن ابتلي بمسغبة بذلت له من مالك، أو حثثت الأغنياء على التصدق عليه ومعونته، ومن ابتلي بالعطالة سعيت له في تحصيل عمل، ومن حاق به ظلم ظالم رددت عنه الظلم ما وجدت إلى ذلك سبيلا، وبالجملة فأنت أيها المسلم مكلف شرعا أن تسعى جاهدا لإزالة النائبات أو تخفيفها عن إخوانك المسلمين، والله سبحانه يعدك على ذلك أن يدفع كرب يوم الدين.
ومن أحب الأعمال إلى الله : " أن تقضى عن مسلم دينا " . إن الله تبارك وتعالى جعل للغارمين نصيبا في الصدقات المفروضة، وجعل لهم حقا معلوما في مال الأغنياء، قال تعالى(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [التوبة : 60 ] .
والغارمون هم من ركبتهم الديون ولزمتم، ثم لم يجدوا لها وفاء، فأهل الأموال مطالبون شرعا بقضاء دين الغارمين، ولذلك جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري قال " أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، فكثرت ديونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( تصدقوا عليه ) ، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ وفاء دينه، فقال صلى الله عليه وسلم لغرمائه( خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك ) " .
فعلى أصحاب الأموال وذوي الغنى والثراء أن يتفقدوا الغارمين من الفقراء، والأغنياء على حد سواء، فإن الرجل لو أوتي من المال نصيبا، ثم كان عليه من الدين أكثر مما عنده فهو من الغارمين، فوجب على أصحاب الأموال أن يقضوا عنه دينه، حتى يخرجوه من هذه الكربة التي نزلت به، ولو أن أصحاب الأموال والغنى والثراء، ولو أن رجال الأعمال تفقد بعضهم بعضا وبحثوا عن الغارمين منهم وقضوا دينهم، لوقف الرجل على رجليه مرة ثانية، وسعى فرزقه الله، ولم يعد يحتاج إلى الناس بعد ذلك، ولكن مشكلة الأغنياء أنهم يتغافلون عن الديون التي تلزم إخوانهم أصحاب الأموال، ولا يفكرون في قضائها عنهم، في حين أن الإسلام قد جعل قضاء الدين عن الغارمين من أبواب الصدقات المفروضة.
ومن أحب الأعمال إلى الله عز وجل : أن تطرد عن مسلم جوعا، فطرد الجوع عن الجائعين عمل من أعمال البر، يجزي الله عليه بجنة عالية، قطوفها دانية، فيها من النعيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ) [الإنسان : 5 - 12] .